الأربعاء، 15 يناير 2014

تعميم الاستياء من مقال: ( ثقافة الإقصاء )




تعميم الاستياء
من مقال: ( ثقافة الإقصاء )

 

كتبه طارق الحمودي



من خلال سياحتي في بعض محميات المقالات الحداثية وقفت على مقال لكاتب اسمه يوسف هريمة...حاول فيه إسقاط مبدأ (الولاء والبراء) الذي سماه (ثقافة الإقصاء) بطريقة تؤكد نظرية أومن بها منذ أن دخلت المحمية , وهي أن بعض دعاة (البقل والتزوير) حينما يتناولون جزئيات القضايا في نصوصها في سعي إلى تنزيل ما صدعوا رؤوسنا بالتنظير له, فإنهم يكشفون عن ارتعاش منهجي وسفاهة في المعالجة.
يقول الكاتب في مقال له بعنوان: (ثقافة الإقصاء من منظور قرآني):
[ما نريد الوصول إليه هو ما عبر عنه عبد الرزاق الجبران بـ (دين بلا معبد),فليس المقصود هنا أن يمحي الإنسان أشكال العبادة أو النسك أو القربات، بل عمق الفكرة كما يريدها الجبران إلغاء هذه الأسوار الدينية المعروفة التي تصنف البشر وتمزق الإنسانية إلى مناحي يكفر بعضها بعضا ( انقلاب المعبد ص12)؛ فالحقيقة أنه لم يقتل الإسلامَ إلا الفقه، كما لم يدمر المعبدَ إلا الكاهن.
وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ
فالنص أساسا هو عملية نقدية لبنية الفكر الإنساني، سواء مثله اليهود أو النصارى، إذ الاتهام بمنطق ( لست على شيء)، والرمي بالآخر إلى حدود العدم، هو اتهام باطل لا يستند على حقيقة، إلا في أذهان صناع ثقافة الإقصاء.]
هكذا يهول الكاتب - الداعي إلى دين بلا معبد ...يجتمع فيه مؤمنون بلا حدود عفا الله عنا وعنه- من فكرة تسفيه ما عند غير المسلم من عقيدة , زاعما أن منطق (لست على شيء) (اتهام باطل لا يستند على حقيقة إلا في أذهان صناع ثقافة الإقصاء) كما يقول! وهكذا هي مغامرات المتطفلين على موائد القرآن..يطلقون أحكامهم بجرأة دالة على خبث إيديولوجي فائح الرائحة, ويتواصون بالعمليات الانتحارية الفكرية, ولا يتضرر منها إلا أصحابها من (بني فشلان). وبيان ذلك في قوله تعالى:
قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (68)
فأمر الله تعالى أن يقال لأهل الكتاب من اليهود والنصارى : (لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ) رغم أنها كما يزعم الكاتب (اتهام باطل لا يستند على حقيقة إلا في أذهان صناع ثقافة الإقصاء). فهل يلتزم الكاتب موقفه هذا مع كلام الله تعالى؟ أو أنه سيبحث عن مسلك من المسالك الضيقة ينحشر فيه انفلاتا من الإلزام؟
قد يفاجئك أمثال هؤلاء وهم ينحشرون في مسالكهم بأنواع من الهرطقات , ومن ذلك أن يقال: قد قيد الله ذلك بعدم إقامة التوراة والإنجيل...ومثل هذا الاعتراض - لو صدر منه أو من أمثاله -  مهزلة أقبح من الاعتراف بالخطأ, لأنه سيقال له: وهل أقام النصارى واليهود كتبهم ؟ هل أقاموا ما نزل إليهم من طريق النبي محمد صلى الله عليه وسلم ؟
والجواب الناصح : لا..لسببين قريبين بينين... أنهم لم يقيموهما...بعد أن ضيعوهما وحرفوهما...وعليه فيصح منطق (لست على شيء), لأنه منطق قرآني لا تعقيب عليه, ولا راد لمقتضاه,فلا يزال بعض النصارى يؤمنون بأن الله ثالث ثلاثة, وبعضهم بأنه الله, وبعضهم بأنه ابن الله.فقد قال الله تعالى في كل طائفة منهم:
*لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ (الآية 17/المائدة)
*لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ (الآية 73/المائدة)
*وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ, ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ, يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ, قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ (الآية30/التوبة)
فكفرهم جميعا...وهذا يعني أنهم (ليسوا على شيء)...إلا إن كان الكاتب يرى أن كفرهم...يعني.. أنهم على شيء! وقس عليهم بني يهود.ومعنى كفرهم أنهم يستحقون الخلود في النار كما قال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُولَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ) (الأية 6/البينة) و(من) بيانية لا تبعيضية كما قال الطاهر ابن عاشور في التحرير التنوير.
وقد يشاغب بعض هؤلاء كما العادة بمثل قوله تعالى:
 إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَى مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (69). ويزعم أنها نص في أن النصارى واليهود بل والصابئة من أهل الإيمان والجنة, والجواب أسهل وأوضح...فالله تعالى قيد أمنهم وعدم حزنهم بالإيمان بالله واليوم الآخر والعمل الصالح...والمقصود بالإيمان بالله أن يعتقد وجوده ويوحد في ذاته وأفعاله وصفاته, وبالإيمان باليوم الآخر وفق ما أخبر به أنبياء الله ورسله , ونبينا شاهد على ذلك. وبالعمل الصالح وفق شرائعهم المنزلة, والقرآن مهيمن عليها , حاكم وناسخ, وسنة النبي صلى الله عليه وسلم سنة خاتم الرسل القاضية على ما سبقها . فهل نصارى اليوم ويهودهم يحققون ذلك..وهم مطالبون بالإيمان بنبينا صلى الله عليه وسلم؟ ...الجواب: لا...فثبت منطق ((ليسوا على شيء)...والحمد لله الذي تتم بنعمته الصالحات.

الثلاثاء، 14 يناير 2014

رد الأحداث عن نبش قبور التراث






رد الأحداث

عن نبش قبور التراث
كتبه طارق الحمودي
نقد لمقال:المعتزلة وحرية الإرادة الإنسانية

لصاحبه: سامح محمد إسماعيل




لا زلت استغرب من الإصرار الكبير الذي يوجه كتابات بعض الشباب المنسوبين إلى الفكر والتفكير ...إصرار على إحياء التراث....المعتزلي في قولهم في القرآن..وغيره..وربما الخارجي في موقفهم من السنة وخبر الآحاد كما فعلت بعض الكاتبات (المفكرات)..وعلى ذلك شواهد...مع أن كثيرا منهم يصر أيضا على وجوب إحداث نوع من القطيعة مع التراث...لكنني أعتقد أنهم اكتشفوا أنهم أخطؤوا خطأ استراتيجيا في الدعوى الأولى فنسخوها بالثانية..لكن في نطاق ضيق ..يخدم فقط مقاصدهم..التي تفسد التجردية والبحثية ويسقط قناع الموضوعية في الدراسات الفكرية.

سامح محمد إسماعيل..أحد هؤلاء...كتب مقالا سماه: المعتزلة وحرية الإرادة الإنسانية...حاول فيه أن ينتشل الفكر الاعتزالي في جانبه العدلي المتعلق بحرية الإنسان من مقبرة الفكر الإسلامي...كما فعل ويفعل بعض الحداثيين..والذي تأثر بهم الكاتب كثيرا...كما سيأتي التنبيه عليه.


ملأ الكاتب مقاله بإطراء عجيب للمعتزلة..وكأنه مزين يحاول تجميل ما لا يُجمل..بمساحيق لا تُجمِّل...فجعل العقل والعقلانية والتعقل والمعقول بضاعة اعتزالية لا يملكها غيرهم..وكأن من عداهم عطل عن العقل..بهائم في مراتع اللاعقل...وكان دائما ما يقرن ذكرهم بذكر الحنابلة أو الفكر الدوغمائي أو العقل السلفي.. اقتران مقابلة ...وتعارض ! وهذه قسمة ضيزى يقصد بها الإقصاء الفكري..واحتكار الحق.


تحدث الرجل عن النزعة الإنسانية عند المعتزلة في مقابل محنة العقل السلفي. وتحدث عن تحرر كامل من الوصاية السلفية الجامدة...كل هذا ليصل إلى قوله:

[كما كان قول المعتزلة بخلق القرآن يمثل اتجاهًا مغايرًا لموقف المرجعيات الفقهية الدوغمائية وشتى الطروحات الفقهية، وهو توجه لو قدر له البقاء لكان من شأنه إدخال أدوات جديدة في مجال دراسة الوحي تستخدم فيها معطيات تاريخية وسيمائية وثقافية، كان بمقدورها أن تعطي طروحـات أكثر إنسانية وعقلانية مما طرحه الفقهاء].

كل هذا الكلام الطويل ..- المليء بالاستهانة بمن يخالفهم وغمطهم قدرهم بلا إنصاف ولا عدل - لأجل سطور قليلة في آخر المقال بعدما تهيأ القارئ الذي صار الآن - ربما - ينظر إلى المعتزلة وكأنهم سادة العقل والفكر أو الحرية الإنسانية...ومضمن السطور الأخيرة كاشف لمقاصد المقال كله..وعنوانه: (إدخال أدوات جديدة في مجال دراسة الوحي تستخدم فيها معطيات تاريخية وسيمائية وثقافية، كان بمقدورها أن تعطي طروحـات أكثر إنسانية وعقلانية مما طرحه الفقهاء). وهذا اجترار لما طرحه نصر ابو زيد المصري ومحمد أركون الجزائري السوربوني !!!


وأخيرا أكتشف أن هؤلاء الكتاب الشباب...يقلدون غيرهم... ومع ذلك فلابد من فرك الأذنين:


يقترح أصحاب نظرية تاريخية النص أن يتعامل مع النص القرآني على أنه منتوج بشري محمدي...عبر فيه محمد عليه الصلاة والسلام عن الوحي الإلاهي بلغته باستحضار الزمان والمكان وطبيعة المخاطبين...ولابد من إعادة قراءة القرآن وفق هذا المنظور...ومحاولة استخراج الوحي الحقيقي المرمز في الخطاب المحمدي..لإعادة تشكيله بما يناسب زماننا ومكاننا...زاعمين أن هذا الطرح اعتزالي بالدرجة الأولى


وأقول: أخطأ هؤلاء أخطاء فادحة كبرى ..وأحسبها مصائب فكرية أعظمها أن المعتزلة لم يزعموا قط أن اللفظ القرآني من عبارة محمد عليه الصلاة والسلام, بل كانوا يعتقدون أن اللفظ القرآن مخلوق ابتداءا كذلك..وأنه صنعة ربانية صادرة عن إرادته , لا عن إرادة النبي صلى الله عليه وسلم.وأنه صلى الله عليه وسلم كان فقط واسطة لأداء اللفظ..وليس منتجا له...وقراءة متأنية متفحصة في كتابات عبد الجبار المعتزلي في كتبه (المجموع) و(المغني) و(شرح الأصول الخمسة) كافية لمن ملك مفاتيح القراءة الكلامية...الاعتزالية خاصة...!


 وقد اختلف المعتزلة في العبارة القرآنية الموجودة الآن في مصاحفنا..هل هي موافقة لما كتب في اللوح المحفوظ قبل خلق المخلوقات أو لا..فذهبت طائفة إلى أنه موافق وأن ما بين أيدينا نسخة طبق الأصل لما في اللوح المحفوظ..وهذا يعني أن العبارة لم تكن خاضعة لا للزمان ولا للمكان..وأنها عبارة كونية شاملة للعوالم الإنسانية..وبهذا يتضح خطأ هؤلاء في زعمهم أن المعتزلة هم أصل هذا الطرح, أقصد التاريخية...وهذا مثال للمحاولات الفاشلة في استجلاب التجارب الفكرية الفاشلة - التي يزعمونها أنها تجارب عقلانية إنسانية -من التراث الإسلامي وإعادة تدويرها واستصلاحها...أو استنباتها مرة أخرى...بزعم أنها (طروحات !) عقلانية إنسانية ...وقد خدعوك فزعموا...والزعم أخ الكذب...! ولذلك أقول لأصحاب هذه المحاولات الفاشلة...كما قال الخطيب البغدادي رحمه الله في شرف أصحاب الحديث (ص20,21/دار إحياء السنة النبوية) وهو يصف أهل الحديث : (جعل الله تعالى أهله أركان الشريعة, وهدم بهم كل بدعة شنيعة,فهم أمناء الله من خليقته, والواسطة بين النبي صلى الله عليه وسلم وأمته, والمجتهدون في حفظ ملته, أنوارهم زاهرة, وفضائلهم سائرة, وآياتهم باهرة, ومذاهبهم ظاهرة’ وحججهم قاهرة ) فلا يغرنكم خاطرة ولا سانحة في أصول الدين وقواعده, إلا ما كان على أصول السلف رضي الله عنهم, وما سوى ذلك فسبل مهلكة. فهم كانوا ولا يزالون أعلم وأهدى...فبهداهم نقتدي, وبمثل إيمانهم نهتدي, والعقل بعد ذلك في سعة من الفكر ..أصلح الله شؤوننا وشؤونكم, وأرانا الله الحق حقا ورزقنا اتباعه , وأرانا الباطل باطلا ورزقنا اجتنابه.

الاثنين، 6 يناير 2014

القول السديد في الرد على صاحب مقال: الكهنوت الجديد

القول السديد
في الرد على صاحب مقال: الكهنوت الجديد

كتبه طارق الحمودي

بسم الله الرحمن الرحيم
سألن التسوية في الإرث على العهد النبوي فنزل قوله تعالى: وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا (سورة النساء/32)...رفعت الأقلام وجفت الصحف....!
يتميز كتاب دعاة (البقل والتزوير) بعشق التجريدات الفكرية ...فتراهم يتفننون في التنظير والتعميم في الكلام...فتكثر في كتاباتهم الدعاوى العريضة التي لو مزجت بالبحر لغيرت طعمه, وقد عهدت منهم هذا في كثير جدا من كتاباتهم المزينة بالدعوة على إسلام حداثي متسامح متنور متفتح متعقل...في سلسلة من الفسيفساء المصطلحية السخيفة التركيب والتوظيف..وكأنهم اكتشفوا أخيرا حقيقة الإسلام الذي غفل عنه أهل العقل والنظر خلال أكثر من ألف وأربعمائة سنة قمرية...تحس وأنت تقرأ لهم أن القوم سكارى بخمر الغرور, وترى الواحد منهم يرتشف كأس النشوة الفكرية وهو يكتب ما لا يفهمه هو بله أن يفهمه غيره...والذي لفت نظري في كتاباتهم أن القوم يحومون حول مقصودهم ولا يوشكون أن يقعوا فيهم..خوفا ...وتدليسا إلا من خذله الله ...فيفضحه.
أريد فقط أن أعلم إخواني وأخواتي من أتباع الأنبياء  أن فكر وعلم هؤلاء التزويريين أثبت من عمود ركز في نخالة شعير...وقد خبرتهم بالدليل...ومقتل القوم حينما يغامر أحدهم لفرط شجاعة أو تهور فيتناول جزئية علمية بالبحث..فيكون كمن يريد نحت تماثيل بأسنانه..فلا التماثيل نحتت...ولا أسنانه بقيت!
 سأضرب لهذا مثالا ...جلبته من موقع هسبرس المتخصص في تتبع الزلات..واستقراء الهنات ...ونشر التفاهات إلا شيئا يسير من السمين ...بقصدون به ستر مكر السيئات.
 كتب كاتب – وما أكثرهم – اسمه المصطفى تاج الدين مقالا في سياق مظاهرة من يدع إلى التسوية بين الرجل والمرأة في الإرث سماه (الكهنوت الجديد وتقاسم الميراث بين الرجل والمرأة)
كان موضوع المقال محاولة وضع إطار فكري لمسألة التسوية بين ميراث الرجل والمرأة ...فكتب كثيرا ...منظرا ..سابحا في عالم المجردات...ثم غلبته نفسه فنزل يعاني البحث في بعض الجزئيات..فغرق لجهله بقوانين السباحة العلمية في بحر التحقيق.فانظر كيف يعالج هؤلاء القضايا الجزئية في الشريعة.. قال:
1-    [وفي القوامة فإن الله تعالى بين أن (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ), وربط ذلك بفضل المال والإنفاق ومتى أنفقت المرأة على زوجها لم يعد الرجل قواما بدليل الواقع, وهذا لا يعني أن لا تحترمه المرأة وهذا أمر نناقشه في مبحث الأخلاق وليس في الفقه]
قلت: ستكتشف أن الواحد من هؤلاء حينما يشرع في تناول قضية من القضايا الشرعية..محاولا أن ينزل عليها قواعد نظريته...يكون في حالة شعوذة ...فالله تعالى قال: (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ) (سورة النساء/34)
وهذا أوان الشروع في بيان فضائح الرجل ومن ينسج ثياب التزوير على طريقته:
أولا: يظن المتطفلون على موائد القرآن, من بعض بني علمان أن المقصود بـ(الرجال) الأزواج...وهو ملاحظ في كلام الكاتب...والصحيح أن المقصود من كلمة الرجال ما هو أعم من الزوج...كالأخ والعم والابن ...ومعنى القوّام - مفرد قوّامون - كما قال الشيخ الطاهر بن عاشور في التحرير والتنوير: (الذي يقوم على شأن شيء ويليه ويصلحه.) أي أن دور الرجل ساء كان زوجا أو قريبا آخر أن يقوم بمصالح قريبته ويسعى لإصلاح أمورها بتحصيل مصالحها ودفع المفاسد والضرر عنها ويتحمل ذلك مسؤولية وكلفة شرعية وأخلاقية.قال العلامة الطاهر ابن عاشور: (وقيام الرجال على النساء هو قيام الحفظ والدفاع ، وقيام الاكتساب والإنتاج المالي) ويشهد لهذا ما في الصحيح عن أنس قال : لأحدثنكم حديثاً لا يحدثكم أحد بعدى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : (من أشراط الساعة أن يقل العلم ، ويظهر الجهل ، ويظهر الزنا ، وتكثر النساء ، ويقل الرجال، حتى يكون لخمسين امرأة القيم الواحد ) وهذه النساء فيهن ربما الأم والزوجات والأخوات والخالات والعمات و بناتهن.
ثانيا: زعم الكاتب أن علة القوامة النفقة, فإن زالت النفقة زالت القوامة...وهو  نوع من العمى المتعمد في الغالب, فالكاتب لم ينتبه أو حاول أن لا ينتبه لأمر ...فقوله تعالى : (بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ) جزء من علة القوامة...وقوله تعالى : (وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ) جزء آخر منها..فلا يزول الحكم حتى تزول العلة كلها..وبما أن العلة فطرية فلا يتصور زوالها.
فالآن اقرأ الآية كاملة ليظهر لك مدى التوزير في كتابات دعاة التنوير:
(الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ) (سورة النساء/34)
والطريف في هذا ...أن الآية رد على من أراد التسوية في الميراث...والرد قرآني محكم...فمن دعا إلى التسوية كانت الآية ردا عليه...
فقد روى الترمذي عن  أم سلمة أم المؤمنين أنها قالت:  أتغزو الرجال ولا نغزو ,وإنما لنا نصف الميراث . فنزل قوله تعالى : (وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا (سورة النساء/32)... إلى أن قال: (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ) (سورة النساء/34) وصحح إسناده الألباني في صحيح سنن الترمذي.
2-    قال الكاتب:[وفي شهادة المرأتين مقابل شهادة الرجل, ألم يكن ذلك لعلة عدم التجربة ولزوم البيت لدى النساء ؟ مما جعلهن أقل خبرة ودراية من الرجال آنئذ ؟ والآن هل نطبق هذا والنساء لا تقل خبرة عن الرجال في كل المجالات أليس من العار أن نقول لوزيرة التضامن في حكومتنا : شهادتك أقل من شهادة الرجل وندعي بعد ذلك أننا نحافظ على الثوابت]
لت: هذه قاصمة فاضحة.....أليس في الآية: (أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى)..هذه هي العلة...عدم ضبط الشهادة, وهو أمر فطري في المرأة...ولذلك وصف النبي صلى الله عليه وسلم عقل المرأة بأنه ناقص...أي ناقص في جانب ضبط الشهادات...!
أما المضحك المبكي فقوله:
3-    [فتحريم الخمر لا يدور حول الإسكار كما يظن عامة الناس لأنه لو دار حول الإسكار لكان شرب القليل مما لا يسكر جائزا ولهذا نقول: إن علة التحريم هو الشرب نفسه قياسا على علة السفر في قصر الصلاة لأن السفر علة ثابتة أما المشقة فهي علة متحولة بدليل أن ليس كل سفر مصدرا لحصول المشقة].
لاحظ قوله : علة تحريم الخمر ..هو شرب الخمر..!!! وبطريقة أوضح...علة النهي عن شرب الخمر عند الكاتب التنويري ..هو شرب الخمر!!!! فأي فقه هذا..!!!!؟ وأي نور هذا الذي لا يضيء لأمثال هؤلاء موضع قدمه...لم أجد طريقة أبدي بها تعجبي من هذه الشعوذة... فالأمر فوق طاقة استيعاب جهاز التعجب عندي.!!
ومما يدلك على ضعف هؤلاء الكتاب (المفكرين) أن القول بأن على تحريم شرب الخمر هي الإسكار ليس ظنا عند العوام,بل هو كلام النبي صلى الله عليه وسلم: (كل مسكر خمر وكل خمر حرام) والذي لن ينتبه إليه المتحذلق أن المقصود بالإسكار الإسكار بالقوة لا بالفعل..أي أن كل شراب من شأنه أن يسكر فهو حرام..وليس المقصود اشتراط حصول الإسكار في الشارب..ولله في فضح المتعالمين المتطاولين على العلماء شؤون!!!.

الاثنين، 30 ديسمبر 2013

الكتاب الحداثيون الجدد..بين صلابة التنظير..وسيولة التطبيق

يكثر بعض الكتاب الحداثيون والعلمانيون الجدد من الشباب وغيرهم ممن تشبعوا بالفكر الجابري والأركوني وغيره من الحديث عن ضرورة تجديد المعاملة مع النصوص الشرعية بتجديد النظر وتطوير وسائل الفهم وفق معايير تراعي الأبعاد الاجتماعية والنفسانية والثقافية المعاصرة ..لأنه - كما يزعمون - لا يسبح الناس في نهر واحد مرتين لأن الماء الأول جرى ومضى وإنما يسبح مرة اخرى في ماء جديد طارئ...وأن ما كان يصلح لمن مضى قد يضر من حضر..في مزيج من ألوان التعمية المصطلحاتية والخلط المعرفي والتشويش التاريخي والهرطقة الفكرية...فكل هذه التنظيرات..تنمحي وتنمعي في الماء كما ينمعي الملح في الماء عند أول تنزيل في قضية جزئية...فالقوم مغرمون بالتجريد النسبي والإطلاق الحكمي في تنظيرات سماوية ....تتكسر عند أمواج التطبيقات العلمية...ولذلك تلاحظهم في الجزئيات...يتجردون من كل ضابط معرفي زعموه أو نظام استنباطي ادعوه ونظروا له...بل يغلب عليهم الهوى والتسرع...ويظهر منهم حقيقة الدافع والهدف..وهو معارضة السنن وتغليب الرأي المجرد والهوى...بدافع الإقصاء والانتقاص للآخر ...ولا يبقي لدعوى مراعاة المقاصد والحكم الشرعية مكان في وسط جعجعة من الخبط العشواء ...ومن شكك في ما قلته...فليتتبع مقالاتهم...فسيرى العجب !

الأحد، 29 ديسمبر 2013

رد على مقال : مقالة في الفرق الإسلامية



رد على مقال : مقالة في الفرق الإسلامية
كتبه طارق الحمودي
لست أدري كيف صار بعض الكتاب الشباب يتورطون في الحديث عن أمور دقيقة بطريقة غريبة..ومن ذلك الكاتب بسام الجمل في مقال  بعنوان: مقالة في الفرق الإسلامية...فقد تحدث عن بعض الفرق الإسلامية ..وزوق مقاله بمصطلحات شبه فكرية... على طريقة العلكة التي تلاك ولا تبلع...وقد قرأت مقالته بعناية...وفاجأني المستوى العلمي الضعيف في أمور لا تخفى على طالب باحث مبتدئ  ...وصدمت للكم الهائل من الخلط والغفلة...
 من ذلك أنه جعل الأشاعرة في القرن الخامس من الفرق التي تنهى عن علم الكلام ..واحتج بكتاب (إلجام العوام عن علم الكلام) للغزالي..وهو سوء أدب فكري...فالمعروف في الوسط العلمي أن الأشاعرة من المتكلمين بل والمدافعين عن علم الكلام والداعين إليه, وكتاب الغزالي إنما قصد فيه إلجام العوام...لا العلماء..والكتاب مليء بالتأصيلات والمباحث الكلامية !!! ...والغزالي استمرارية للمنهج الكلامي الجويني...وهو إمام أشاعرة القرن الخامس...وكتبه مؤسسة لعلم الكلام بمنطقه وقياساته..
ومما زاد الطين بلة أنه ذكر رسالة أبي الحسن الأشعري في استحسان الخوض في علم الكلام  في سياق حديثه عن الفرقة التي تذهب إلى استحسان الخوض في علم الكلام في مقابلة الأشاعرة !!!!..وكأنه لم ينتبه إلى أن الأشاعرة إنما سموا أشاعرة لاتباعهم الأشعري في زعمهم..وأن رسالته تلك هي أحد معتمداتهم في الانتصار للخوض في علم الكلام...حسبي الله ونعم الوكيل !
ونصيحتي لمن يحاول أن يكتب بهذه الطريقة..: لم يخل لك الجو لتبيضي وتصفري...وليس هذا بعشك فادرجي..!!
ولا يكاد ينتهي عجبي من هؤلاء القوم.!!!